إلى أي مدى يبلغ صغر حجم الذرة


إلى أي مدى يبلغ صغر حجم الذرة

هل فكرت يوما في هذا السؤال.. تعالوا في رحلة قصيرة لنتعرف عليها

ذات يوم قال عالم الفيزياء الامريكي ريتشارد فاينمان ، لو أردتم اختصار التاريخ العلمي في مقولة واحدة ستكون : " إن جميع الأشياء مصنوعة من الذرة" انظر حولك ، كل شيء تقع عيناك عليه مكون من ذرات ، ليس المواد الصلبة فحسب وإنما الهواء، وفي أعداد لا يمكن إحصائها, إن نقطة صغيرة من الحبر كنقطة علي حرف أبجدي يمكن أن تحتوي علي (٥٠٠) مليار ذرة.
يميل الكيميائيون إلي التفكير من زاوية الجزيئات وليس العناصر فمثلا أضف ذرتين من الهيدروجين إلي ذرة أكسجين لتحصل على جزئ ماء ، وهكذا فهم يحاولون إحصاء الجزيئات ، وهذه الجزيئات كثيرة جداً ؛ مثلاً إن سنتيمتراً مكعباً من الهواء "مجرد فراغ بحجم قطعة سكر" يحتوي علي (٤٥) مليار جزيء !
والجزيئات موجودة في كل سنتيمتر مكعب تراه حولك, فكر كم هناك من السنتيمترات المكعبة في العالم خارج نافذتك,,,أقصد كم سيحتاج الأمر إلي مكعبات سكر لملء ذلك المنظر ؟ بل كم سيحتاج الأمر لبناء الكون ؟
إن الذرات باختصار شيء وافر جداً, فحياة الذرة ليست صغيرة ، بالرغم من أن حياتنا قصيرة ؛ ففي الوقت ذاته نحن مكونين من مليارات مليارات الذرات المركبة بتعقيد شديد.

لكن حياة الذرة عملياً تستمر إلي الآبد ، ولا أحد يعرف بالفعل كم يمكن أن تحيا الذرة ؛ ولكن حسب العالم البريطاني "مارتن ريس" فإنها تحيا علي الأرجح (35^10) أعوام (١٠) وأمامها (٣٥) صفراً .
وهذا رقم كبير حيث أن عمر الكون لا يقارن به حيث يبلغ فقط 13.8 مليار سنة, الذرة وافرة ، صغيرة , وعمر الكون المقدر ب (١٣.٨) مليار عام أصغر بكثير جداً من أن تموت ذرة واحدة.

فضلاً عن ذلك ، فالذرات صغيرة جداً حيث إن نصف مليون منها إذا تراصفت إلي جانب بعضها بعضاً ، تستطيع أن تختفي خلف شعره من شعر الرأس!!! وبتلك الطريقة يستحيل تخيل ذرة وحيدة جوهرياً ، لكننا علي الأرجح سنحاول ,مثلاً ابدؤوا بالمليمتر ، نعرف أن (١) متر يساوي (١٠٠٠) مليمتر . تخيل الآن خط بطول المليمتر مقسم إلي ألف قطعة متساوية ، كل قطعة تسمي ميكرون ولنسميها قطعة ميكرونية "جزء من المليون من المتر" . والآن فإن (برامسيوم) عادي وهو كائن أحادي الخلية يعيش في المياه العذبة يبلغ عرضه (٢) ميكرون !
إذا أردنا رؤيته بأعيننا المجردة وهو يسبح في قطرة ماء ، فعلينا تكبير هذه القطرة لتصبح بعرض (١٢) متر ! أما إذا أردنا رؤية الذرات في القطرة نفسها فعلينا أن نجعل القطرة بعرض ٢٤ كيلومتراً! .... أكبر قليلاً من نجم نيوتروني !

لننزل إلي مستوى الذرة ، هل لا تزال تذكر القطع الميكرونية؟ حسناً قم بأخذ قطعه’ وقطعها إلي (١٠) آلاف قطعة أخرى
هذا هو قياس الذرة ؛ جزء من عشرة مليون من المليمتر.
واخيرا للتبسيط أكثر فأن ذرة واحدة ستبدو بسماكة ورقة مقارنة بارتفاع برج خليفة (828 مترا) إذا اعتبرنا ان طول البرج هو (ملليمتر واحد فقط) بدلا من ال828 متر وهذا التصور البسيط لمعرفة الذرة عن قرب.

إعداد: سامي عايش عناقره - Sami A. Anagreh


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما لا تعرفه عن شريحة الدماغ أو شريحة ايلون ماسك ( نيورالينك Neuralink)

الجاحظ.. بنظرة أقرب

عن من نأخذ العلم..؟!!