كيف يأتي الحب؟ وكيف نحب..

كيف يأتي الحب؟ وكيف نحب..

 ما بين الكيمياء والعلاقات الإجتماعية تأتي "السيـكـوكيميــاء"

هل تساءلتم يوماً ما الذي يجعلنا نميل الى أحدهم دون آخر..؟!!
أو ما هو سبب التجاذب والتنافر بين البشر..؟! فمتع عقلك وان طال الحديث
ان العلاقات التي تربطنا ببعضنا البعض ما هي الا نوع من الكيمياء البشرية والتي تعنى بدراسة ردود الأفعال بين البشر, فكما أن هنالك تواجدا لترابط كيميائي بين الذرات فهنالك ايضا ترابط كيميائي بين بني البشر لكن بطرق متعددة وطبائع مختلفة, فالترابط الكيميائي بين الذرات يعود للتفاعل الكيميائي فيما بينها, وكذلك الحال في الترابط الإجتماعي بين البشر فهو يعود الى اشارات وسيالات عصبية كهروبائية و تفاعلات بين ذرات الداخلية لكن بطبيعة مختلفة.
كيف هذا يا ترى؟!!
علينا ان لا ننسى اننا كبشر نتكون من مجموعة من الذرات والعناصر الكيميائية, لذا ما ينطبق علينا ينطبق على جميع العناصر التي تملئ الكون, فمثلا عند التحضير لتفاعل كيميائي ما فان الترابط يحدث فقط بين الذرات القابلة للتفاعل اي التي تختلف من حيث الكتلة الذرية وعدد الإلكترونات وهذا هو الشرط الأساسي لحدوث اي تفاعل كيميائي, فيبدأ التفاعل بفعل القوى الكهرومغناطيسية التي تنشأ بين هذه الذرات, لكن في الوقت نفسه هناك ذرات غير قابلة للتفاعل فلا تبدي اي رغبة في الترابط فتبقى الذرات خاملة وغير متفاعلة.

والآن لنرى انعكاس الكيمياء على العلاقات التي تجمعنا فيما بيننا صداقةً كانت أم حب او اي شكل من اشكال العلاقات..


في بداية التفاعل تبدأ الذرات بالاقتراب من بعضها البعض وتتكون في البداية حالة من الاختلال وعدم التوازن ويعود ذلك بسبب اختلاف الطاقات الذرية بين الاطراف المتفاعلة ويستمر هذا التفاعل الى ان يتكون مركب جديد يختلف بصفاته عن صفات الذرات قبل التفاعل وتنشأ هناك حالة من الاستقرار والتوازن في هذا التكوين الجديد الذي نشأ جراء التفاعل, مثلما ان نقوم بتفاعل الكربون والاكسجين C + O2------ CO2 لتكوين ثاني اكسيد الكربون الذي بصفته يختلف كليا عن الذرات المتفاعلة ويعتبر مستقرا.
وكذلك الحال في علاقات البشر بغض النظر عن الأجناس ذكورا كانوا ام اناثا, فهناك أناسا نتقبلهم في اللحظات الأولى من اللقى ويكون هناك نازعا داخليا وجاذبية لمعرفتهم أكثر واكثر (هذا ينعكس على الذرات القابلة للتفاعل) وغيرهم قد لا نتقبلهم ولا نبدي أي رغبة في معرفتهم (الذرات غير قابلة للتفاعل).

فعندما يلتقي اي شخصين لمجرد لقاء عابر سواء بنظرة او مقابلة, فإن هناك تفاعلا كيميائيا يبدأ بالنشوء داخل اجسادنا لكن دون الاحساس به وهذا ما أسميه "التفاعل البشري الحثي" فتنشأ قوى كهرومغناطيسية كالتي تنشأ اثناء التفاعل الكيميائي الذي ذكر آنفا لكن بطبيعة مختلفة تخص البشر, ففي بداية التعارف تنشأ حالة من عدم الاستقرار والاضطراب فتبدأ الذرات الداخلية للانسان بالتفاعل فيما بينها دون ان نشعر بها وذلك بفعل الاشارات الكهربائية العصبية بسبب فرق الجهد بين الصوديوم والبوتاسيوم المتواجدين في أجسامنا فتتحرك الالكترونات لتتجاذب الى ان تصل الى حالة توازن كيميائي وبعدها تنشأ علاقة قبول من الطرفين وتبقى الذرات تتفاعل وتتوازن الى ان تربطهم علاقة مودة كالصداقة او اي نوع من العلاقات ويصلا الى حالة من التوازن والاستقرار النفسي والفكري وينتهي هذا التفاعل بانشاء تكوين ثنائي جميل وذلك بناءا على مستوى الصداقة والتقدير او الحب الذي يجمعهما, وتأتي هذه العملية تحت تدبير المخ حيث انه المسؤول عن استقبال الاشارات وتحليلها وفقا لما لديه من معلومات مخزنة أو معطيات سابقة ومن ثم يعطي أمرا بهذا التفاعل او يوقفه.

اما اذا لم يكن هناك قبولا من قبل الطرفين معا او أحدهما فمنذ البداية تراهما خاملين تجاه بعضهما البعض او أحدهم للآخر ولا يتم اي تفاعل فيهما بينهم فتراهم يمرون ببعضهم مرور الكرام كما يقال دون إبداء اي اهتمام من اي طرف وبهذا لا تنشأ اي علاقة كون أحدهم غير متقبلا بهذا الأمر, وهذا هو الحال في الذرات حيث انه ان لم تكن هناك قابلية للتفاعل بينهم مثلما الحال عند اقتراب ذرة الومنيوم من ذرة حديد AL + Fe------ Null فانه لا ينشأ اي شيء فيما بينهم لان كلاهما ليس عنده قبول للتفاعل فنرى هنالك حالة من الخمول واللاتفاعل.
ان قابلية التفاعل من الأمور المهمة في الكيمياء الطبيعية والبشرية فما ان تقترب الذرات المختفلة الصفات من بعضها حتى تراها تتجاذب وتنطلق لتتفاعل لتكوين مركبات جديدة ومتوازنة, كذلك الأمر لدى البشر فعندما يلتقي شخصين ببعضهما البعض وان كانا مختلفين في التفكير أو الطباع أو التفاوت في المستوى الاجتماعي, فان القبول الكيميائي هو من يجعل هناك حالة من التغيرات للتغاضي عن هذه الاختلاافات شيئا فشيئا لتكوين مركب بشري رائع ذو انجسام وتوافق فكري ونفسي وذلك بفعل نشوء قوى ترابط سيكوكيميائية كما أطلقنا عليها في العنوان.

والسؤال الآن ما الذي يحدث عندما نفضل صديقا عن بقية الاصدقاء..وما الذي يحدث عندما نحب أحدهم بدرجة اقوى دون البقية؟!!


نعم, فجميع أصدقائنا او من نحب هم من الفئة التي لها قابلية التفاعل فما الذي يختلف فيما بينهم في درجة التقدير والحب؟!!
ان قوى الترابط بين الاشخاص تختلف درجاتها كما تختلف قوى الترابط الكيميائي بين الذرات والجزيئات فقوى الترابط هي عبارة عن قوى التجاذب بين ذرات المركب الواحد الذي تكون بعد التفاعل, فهنالك قوى ترابط ضعيفة ومتوسطة وأخرى قوية مثل "قوى لندن" الضعيفة و "قوى ثنائية القطب" و "القوى الهيدروجينية" والتي تعد من أقوى أنواع قوى الترابط بين الذرات على وجه الارض, وكذلك هو الحال في العلاقات التي تربط البشر فيما بينهم فهناك علاقات هشة بين البشر مثل التي في قوى لندن فترى الجزيئات ترتبط لحظيا بشكل ضعيف بفعل اختلاف مواقع الشحنات السالبة على جانبي الجزيء وهناك ايضا علاقات وطيدة وقوية جدا بين بني البشر يصعب فكها بسهولة والتي يمكن تشبيهها بالقوى الهيدروجينية.

ان العلاقات القوية التي تنشأ بين اي شخصين سواءا كانت علاقة صداقة او حب فانه لا يسهل حلها او فكها وذلك بسبب الترابط القوي فيما بينهم والذي نتج عن مواقف يشهد لها او أخلاقا رفيعة والتي يحللها المخ ويعطي حكما بناءا عليه, لكن إن حدث أي طارئ وتم فك هذه العلاقة فانه ينتج عنه أثراً نفسياً عميقاً لا يكاد ينسى وتكون فاجعة على كلا الطرفين او أحدهما, ويمكنني عكس هذه الحالة في الكيمياء على القوى الهيدروجينية بين الذرات او الجزيئات فإن مثل هذه القوى هي قوية جدا لدرجة أننا نحتاج الى طاقة فتاكة لفكها عن بعضها البعض كتفاعلات الانشطار والاندماج النووي حيث اننا نحتاج الى طاقة كبيره بل هائلة لفك هذا الترابط كتفاعل انشطار نظير "اليورانيوم" او "الهيدروجين" حيث اننا نحتاج الى طاقة تعادل قوة قنبلة نووية لفصل هذا النظير ويتكون من جراء هذا التفاعل طاقة هائلة ومدمرة وحرارة شديدة جدا تفتك بكل ما تجده في طريقها, وهذا الدمار يمكننا تمثيله بالأثر النفسي الذي يبقى عند انفصال الأصدقاء أو الأزواج او المحبين عن بعضهم, فتجدهم بعد هذا الانفصال يعيشون حياة اليمة مليئة بالدمار والحرقة على ماض جميل كان يجمعهما, واذا ما قرأنا كتاب العالم الأمريكي "لينوس باولينج" عن طبيعة الرابطة الكيميائية فاننا سوف نفهم المعنى الحقيقي لقوى الترابط بين الذرات والجزيئات الكيميائية وبهذا سوف تقترب الصورة التي أردت طرحها في هذا الانعكاس على البشر لأن الانسان ايضا بطبيعة الحال يعمل بالكيمياء فهو مكون من ذرات وعناصر مركبة تعمل كيميائيا وكهربائيا لخلق تصرفاتنا اليومية.
ملاحظة : قد يكون هذا التصوير فلسفياً وليس علماً تجريبياً لاننا نتحدث عن الإنسان عند تحليله وليس كينونته.

إعداد: سامي عايش عناقره - Sami A. Anagreh

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما لا تعرفه عن شريحة الدماغ أو شريحة ايلون ماسك ( نيورالينك Neuralink)

الجاحظ.. بنظرة أقرب

عن من نأخذ العلم..؟!!