البلازما .. وبلازما المواد.. الحالة الفيزيائية الأكثر تعقيداً
البلازما
لقد تحدثنا في السابق عن النظائر وقلنا انها ذرات العناصر التي يتغير في أنويتها عدد النيترونات فقط لكن موضوع اليوم مختلف تماما ف"البلازما" هي ذرات العناصر التي تفقد عددا من الإلكترونات في المدارات الإلكترونية الاخيرة بمعنى آخر هي ذرات العناصر المتأينة والتي فقدت جزءا من إلكتروناتها في المدارات البعيدة عن النواة والقليلة التعلق بها والتي يكون لها ممانعة قليلة وقوى جذب ضعيفة مع النواة.
والسبب في تحول المادة الى بلازما هو تعرضها لدرجات "حرارة عالية جدا" او "ضغط عالي" او لإشعاعات كهرومغناطيسية ذي الطاقة العالية والتي تقوم بالتغلب على ممانعة قوة جذب الالكترون مع النواة ومثال على ذلك إكليل الشمس وهو منطقة الجو الحارة المحيطة بالشمس ودرجة حرارتها اعلى من درجة حرارة سطح الشمس وبمعنى آخر هو الغلاف الجوي للشمس والذي يتكون من البلازما حيث يمتلىء هذا الإكليل بذرات متأينة بفعل درجات الحرارة العالية في هذه المنطقة والتي قد تصل الى اكثر من مليون درجة مئوية.
والسؤال الذي يتبادر الى الذهن الآن ماذا يحدث اذا استمر تعرض المادة لدرجات حرارة وضغط شديدين الى حد هائل؟ اَي ماذا يحدث اذا تعرضت البلازما نفسها الى حرارة وضغط وإشعاعات عالية التردد؟!
ان هذا الأمر يغيب عن أذهان الكثيرين حيث انه في حال التعرض المتزايد للحرارة والضغط فان الذرة في المرحلة الاولى تفقد جزءاً من إلكتروناتها في المدارات البعيدة كما ذكرنا في الأعلى ومع تزايد درجات الحرارة تبدأ بفقد جميع إلكتروناتها في تلك المدارات ويستمر الامر شيئا فشيئا حتى تفقد إلكتروناتها في المدارات القريبة من النواة ومع الازدياد المضطرد في الحرارة والضغط لملايين الدرجات عندها تفقد الذرة جميع الكتروناتها وتفقد ترابطها مع النواة فتفلت الإلكترونات مبتعدة وتبقى هناك "نواة مجردة موجبة الشحنة" وهذا هو "فناء الذرة" وهذا الانفصال الإلكتروني لا يحدث الا بفعل "الأشعة السينية" او "أشعة غاما" حتى تؤمن الطاقة اللازمة لفك التجاذب الإلكتروني ويمكن تصوير الامر بالنبات كإزالة القشور عن بذرة معينة وكأن الحرارة والضغط أو الإشعاعات يقومون بازالة وانتزاع القشور الإلكترونية عن البذرة الا وهي النواة، اذن السبب الذي يحدد مصير الذرة وفناءها هو تعرضها للحرارة والضغط الشديدين.
أما هذه النواة المجردة التي نتجت عن فناء الذرة فانها لا تستسلم وإنما تبحث عن وسط آخر فيه ضغط كافي للارتباط بإلكترونات مجردة والتي قد تكون فقدت من ذرات بلازما أخرى ويتم الترابط بين النواة المجردة وهذه الإلكترونات لينتج ذرة جديدة كالتي كانت عليها او تكوين ذرة جديدة بسلوك جديد ومختلف تماماً وهذه هي حقيقة تكوين الذرات الجديدة داخل النجوم.
بحث واعداد: سامي عايش عناقره - Sami A. Anagreh

تعليقات
إرسال تعليق