العلم والتعليم والمعلم
اعلموا انّ قضية التعليم هي من أهم القضايا التي يجب تسليطُ الأضواء عليها فهي أساس ازدهار الأمم وتقدم الحضارات ونقيضها الجهل وهو أساس تخلف الأمم ودمارها، لذا يجب الإهتمام بالتعليم في مختلف المراحل الأساسية منها والمتقدمة وهذه المسؤولية تقع على عاتق القائمين على المؤسسسات التي تُعنى بالتربية والتعليم كالوزارات والمديريات والهيئات الحكومية.
انّ مهنة التعليم هي من أسمى المهن وأرفعها مكانة والمعلم ايضاً له من الاجلال والتقدير نصيبا لا يكاد يبلُغه أحد، فهو الذي يتحمل مسؤولية تعليم أبناءنا وبناتنا ورسم مستقبل مشرق لهم، لكن الأمر الذي يجب ان نتطرق اليه هو مدى أهلية هذا المعلم ليقوم بهذا المقام لتقديم رسالة العلم بالصورة المطلوبة والتي تساعد على إعداد الطلبة وتأهليهم بالشكل الصحيح.
فالمشكلة العظمى في مجتمعاتنا هي منهجية التعليم والطريقة المتبعة في اختيار المعلمين او حتى في تأهيلهم من بعد التوظيف، وانا هنا لا أنقص من قدر المعلمين من خريجي الجامعات وإنما انتقد العملية التي يتبعها القائمين على التربية والتعليم، حيث يتم توظيف المعلمين في المدارس والمؤسسات التعليمية بطريقة ليس لها اَي منهج او ضوابط للاختيار الأمثل والافتقار لوجود اَي برامج تأهيلية بعد الانتهاء من عملية التوظيف والتي تساعد المعلم للتعرف على هذه مهنة في كيفية التدريس وتبسيط المعلومات للطلبة وتأسيسهم بالشكل الصحيح، ففي أيامنا هذه نرى المعلمين قد أُقحّموا لمهنة التعليم فور تخرجهم من الجامعات بدون دراية بالأسس المطلوبة لهذه المهنة ونحن لا ننسى درجاتهم العلمية الرفيعة في مختلف التخصصات لكن مع هذا فانهم بحاجة الى إعدادٍ وتأهيلٍ ليكون هناك منهاجاً يسيرون عليه في عملية التدريس لتكون وفقاً لأُسس علمية مدروسة لتقديم الفهم والغايات المنشودة، وايضا لضبط عملية التعليم في جميع أرجاء البلاد ليكون هناك جيلاً متوافقاً فكريا وعلميا بدون أي تفاوت بين منطقة وأخرى.
وكل هذا سوف يحول دون قيام المعلمين باستخدام اسلوب التلقين في تدرسيهم او قراءة المناهج الدراسية وحفظ كتبها دون فهم ما جاء في بطونها, حيث من الممكن ان يكون المعلم او أستاذ الجامعة عالماً في مجاله لكن لم يوفق بأن يكون لديه أسلوب تعليمي مبسط في شرحه للأمور او المسائل المتعلقة بمجاله.
ولتقريب هذه الفكرة علينا ان نذكر مثالاً..
لو أخذنا على سبيل المثال مادة الحساب (الرياضيات) فان هذه المادة تعتبر من المواد الأساسية في سلّم العلم فهي تتضمن علم الأرقام والحساب، فممّا لمسته عندما كنت على مقاعد الدراسة الأساسية وحتى التحقت بالجامعة أنّ بعض المتخصصين بهذه المادة من معلمين وأساتذة جامعات يقومون بتلقين الطلبة لحفظ المعادلات وحلها دون التطرق الى تطبيقاتها العلمية والعملية حجة انّ التطبيق العملي يأتي فيما بعد في ساحة العمل، وأيّ تطبيقٍ هذا ونحن لم نعي ما الغرض من تلك المعادلات بسبب تلك الطريقة في التعليم والقائمة على هدف واحد الا وهو إنهاء الفصول الدراسية المقررة في وقتها المحدد ضمن جداولهم الزمنية.
فما كان علينا الا ان نحلّ المعادلات ونعوّض الأرقام ونحن نجهل الغرض من هذا فما علينا الا نمضي وراء المعلم ونحن نملأ جعبنا بمعادلات وأرقام لا نكاد نعلم كيفية اكتشافها او كيفية توظيفها في الحياة العملية؛ فعلى سبيل المثال عندما تسأل أحدهم هل تعرف التكامل والتفاضل يرد قائلا:أجل واذا سألته وما فائدة التكامل او التفاضل؟؟! وما هي التطبيقات العلمية والعملية لها؟؟! وكيف تنعكس هذه المعادلات على ارض الواقع؟؟! هنا تراه مندهشا من هول السؤال ولا يجيب بشيء فهو لم يدرك ان هذه اللأمور وجدت لغاية معينة وغرض علمي جاء من تجارب وأبحاث علمية.
وهناك ايضاً من المعلمين وأساتذة الجامعات الذين هم بدرجة العلماء في مجالاتهم لكنهم يفتقرون الى الأسلوب المبسط في التعليم فترى هناك فجوة كبيرة بينهم وبين طلابهم في الفهم والاستيعاب.
كيف يعلمون اللغة العربية وأحدهم لا يفقه نحو ولا بلاغة
كيف يعلمون الإنجليزية وأحدهم عاجز على نطق جملة واحدة تامة
واللومُ هنا ليس على المعلمين أنفسهم وإنما على مؤسساتهم التي لم تضع منهاجا واضحا ولم تحدد الأهداف المرجوة من كل مقررٍ دراسي في المدارس او الجامعات، وأساس التخطيط الجيد هو تحديد مهام المعلم وتأهيله في كيفية القيام بمهنته وتحديد غايات كلّ مادة دراسية ليتم التقييم في نهاية الأمر بناءا على هذه الغايات "هل تم الوصول لها أم لا؟"
وفي الختام أقول لإخواني وأخواتي في المؤسسات التعليمية::
"اعلموا أنّ أبنائنا وبناتنا أمانة عندكم فصونوا الأمانة واستوصوا بها، واجعلوا من تقوى الله أساساً في خططكم الدراسية وازرعوا فيهم خيراً لنحصد منهم خيراً فنحن نريدهم علماء عاملين وليس جهلاء عاجزين
إعداد: سامي عايش عناقره - Sami A. Anagreh


تعليقات
إرسال تعليق